الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

40

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ومنهم : شيخ العربيّة والأدب أبو تمّام المتوفّى ( 231 ) في رائيّته . وتبع هؤلاء جماعة من بواقع « 1 » العلم والعربيّة الّذين لا يعدون مواقع اللغة ، ولا يجهلون وضع الألفاظ ، ولا يتحرّون إلّا الصحّة في تراكيبهم وشعرهم ؛ كدعبل الخزاعي ، والحمّاني الكوفي ، والأمير أبي فراس ، وعلم الهدى المرتضى ، والسيّد الشريف الرضيّ ، والحسين بن الحجّاج ، وابن الروميّ ، وكشاجم ، والصنوبري ، والمفجّع ، والصاحب بن عبّاد ، والناشئ الصغير ، والتنوخي ، والزاهي ، وأبي العلاء السروي ، والجوهري ، وابن علويّة ، وابن حمّاد ، وابن طباطبا ، وأبي الفرج ، ومهيار ، والصولي النيلي ، والفنجكردي . . . إلى غيرهم من أساطين الأدب وأعلام اللغة ، ولم يزل أثرهم مقتصّا في القرون المتتابعة إلى يومنا هذا . وليس في وسع الباحث أن يحكم بخطأ هؤلاء جميعا وهم مصادره في اللغة ، ومراجع الأمّة في الأدب . وهنالك زرافات من الناس فهموا من اللفظ هذا المعنى وإن لم يعربوا عنه بقريض ، لكنّهم أبدوه في صريح كلماتهم ، أو أنّه ظهر من لوائح خطابهم . ومن أولئك الشيخان وقد أتيا أمير المؤمنين عليه السّلام مهنّئين ومبايعين وهما يقولان : أمسيت يا ابن أبي طالب ! مولى كلّ مؤمن ومؤمنة « 2 » . عرف القارئ الكريم أنّ المولويّة المستعظمة عند العرب - الّذين لم يكونوا يتنازلون بالخضوع لكلّ أحد - ليست هي المحبّة والنصرة ولا شيئا من معاني الكلمة ، وإنّما هي الرئاسة الكبرى الّتي كانوا يستصعبون حمل نيرها إلّا بموجب يخضعهم لها . وهي الّتي استوضحها أمير المؤمنين عليه السّلام للملأ باستفهام ، فكان من جواب القوم : أنّهم فهموها من نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

--> ( 1 ) - [ « البواقع » : جمع باقعة ، وهو الرجل الذكيّ العارف ] . ( 2 ) - للوقوف على حديث التهنئة بأسانيده وتفاصيله انظر تلخيص الغدير / 42 - 43 .